بسم الله الرحمن الرحيم
حركة النضال العربي لتحرير الاحواز
تحرير الاحواز ودوره في التصدي للمشروع الصفوي
نبذة تاريخية عن الاحواز:
الاحواز،موطن الشعب العربي الاحوازي، بحدوده الواضحة المعالم،وسكانه الثمانية مليون نسمة،يحده من الغرب العراق الشقيق ومن الشمال والشرق إيران بحدود جبال زاغروس ومن الجنوب الخليج العربي حتى مضيق باب السلام [هرمز]ما يثبت ويؤكد عروبة الخليج بضفتيه.
كانت الاحواز تمارس السيادة الكاملة على أرضها حتى ما قبل احتلالهاعام1925م على يد رضا شاه البهلوي باني دولة ايران الحديثة على اساس قومي فارسي.
قامت على ارض الاحواز دول وامارات كثيرة منذ فجر التاريخ حيث نشات وازدهرت هناك الحضارة العيلامية العريقة وعاصمتها السوس في الالف الثالث قبل الميلاد ومعبد زيغورات في مدينة السوس حتى اليوم خير شاهد على عظمة الحضارة العيلامية على ارض الاحواز.
احتل الفرس الاخمينيون،عيلام في 550 ق.م وبقيت الاحواز تحت احتلال الامبراطورية الفارسية.
تحررت الاحواز في الفتح الاسلامي في سنة 18 للهجرة وبعد معركة القادسية وتحرير العراق توجه المسلمون نحوالاحواز وهزموا الفرس في عدة معارك اهمها معركة سوق الاحواز حيث تحررت الاحواز من الاحتلال الفارسي على يد القائد ابوموسى الاشعري وفي معركة نهاوند تم القضاء على الساسانيين اخر سلالات الفرس وانتشر الاسلام في بلاد فارس.
بقيت الاحواز تحت الحكم العربي الاسلامي حتى اواخر العصر العباسي وغزوالتتار والمغول اثر التامر الفارسي على العباسيين.
في اواسط القرن الخامس عشر ظهرت في الاحواز دولة المشعشعيين على يد محمد بن فلاح المشعشعي واتخذت من مدينة الحويزة عاصمة لها وكانت دولة قوية ذات سيادة وسكّت النقود باسمها وراج فيها العلم والعمران والازدهار، واستمرت هذه الدولة حتى اواخر القرن التاسع عشر وان تقلص نفوذها فيما بعد عند تسلم الكعبيين زمام الحكم في الاحواز.
في اواخر القرن الثامن عشر قامت امارة بني كعب في الدورق وكان اشهرحكامها الشيخ سلمان الكعبي الذي لقب بسلمان الكبير نظرا لانجازاته العظيمة،لقد حارب الفرس والبرتغاليين والإنكليز وهزمهم وبذلك اصبح قوة في المنطقةوسيطر على كل الشاطئ الشرقي للخليج العربي وعمل على تحقيق العمران والزراعة والملاحة.
في عام 1832ظهر الشيخ جابر الكعبي في المحمرة على ضفاف شط العرب واستلم زمام الامور لادارة حكم الاحواز واستمر في الحكم حتى وفاته عام 1871 حيث استلم الحكم بعد ذلك ابنه الشيخ مزعل الذي استمر في الحكم حتى مقتله واستلام اخيه الشيخ خزعل الحكم عام1897.
كان الشيخ خزعل من اشهر حكام الاحواز حيث كانت له علاقات وثيقة مع حكام الخليج العربي ومع بريطانيا العظمى خاصة بعد اكتشاف النفط عام 1908وقد ابرمت الدولة البريطانية اتفاقيات استخراج وتصدير النفط وتعهدت للشيخ بالالتزام عن حماية امارته من اي اعتداء خارجي مما عزز قوته ومكانته.
بعد الحرب العالمية الاولى وتغيير موازيين القوى الدولية في العالم ومع صعود رضاخان وطموحه في بناء الدولة الايرانية الحديثة على اساس الدولة /الامة الفارسية وقد اتفقت مصالح بريطانيا مع مصالح رضاخان بضرورة تشكيل دولة قوية في ايران من اجل سد النفوذ الروسي نحوالخليج العربي بعد الثورة البلشفية،فبدأت بريطانيا تتخلى شيئا فشيئا حيث رأت في صعود الشيخ خزعل وقوته خطرا على مصالحها في المنطقة.
وعلى اثر التامر البريطاني الفارسي هاجمت القوات الايرانية الاحواز عسكريا في 20/4/1925 وتم خطف الشيخ خزعل واخذه اسيرا الى طهران وفرضت ايران سيطرتها السياسية والعسكرية وبذلك تم القضاء على الحكم العربي في الاحواز.
سياسات الاحتلال الايراني في الاحواز:
اتخذت الحكومة الفارسية العنصرية بعد الاحتلال سياسات جائرة بحق الشعب العربي الاحوازي وعملت على طمس الهوية العربية للاحواز من خلال عملية التفريس وفرض اللغة الفارسية في التعليم والمرافق والدوائر الرسمية ومنع اللغة العربية من التداول وايضا تغيير اسماء المدن والقرى والمناطق الى اسماء فارسية وبدأت عمليات التهجيروالتفقيروالحرمان وقمعت حكومة الشاه العنصرية جميع الثورات التي قامت في الاحواز ولم تعترف بحقوق الشعب الاحوازي العادلة.
الثورات التي قامت بعد الاحتلال
ثورة الغلمان:
لم تستطع عمليات الارهاب والتنكيل والتعذيب والبطش والتقـتيل التي مارستها السلطات الفارسية من أن تنال من عروبة الأحواز ولم تفلح في اخماد جذوة الثورة في نفوس الشعب العربي فتفجرت الثورات والانتفاضات من حين لآخر للإطاحة بحكم المغتصبين اذ لم تمر ستة أشهر على احتلال الأحواز في عام 1925 حتى وقف بوجه سياسة التفريس جنود الشيخ خزعل وحرسه الخاص الذين كانوا يسمون الغلمان، وقاموا بثورة سميت بأسمهم (ثورة الغلمان) في 22 تموز 1925 بقيادة الشهيدين (شلش، وسلطان)، سيطر الثوار على مدينة المحمرة لعدة ايام.. ثم قصفتهم مدفعية الجيش الايراني بلا رحمة.. وعلى أثر فشل هذه الثورة العربية الأحوازية خيم ارهاب شديد على الأحواز، ولكن السلطات الفارسية قضت على هذه الثورة بقسوة متناهـية وبكل شدة، وحاكمت عددا كبيرا منهم، وأعـدمت آخرين دون محاكمة.
وقاد بعدها الشيخ عـبد المحسن الخاقاني مع نفر من رفاقه انتفاضة اخرى في المحمرة وتوسعت لتشمل مدن الأحواز الأخرى مطالبين بإرجاع الشيخ خزعل الذي أقتيد الى السجن أثر مؤامرة فارسية دنيئة وارسلوا برقيات الى مختلف الجهات العربية التي صمتت ازاء نداء الاستغاثة واغـمضت عـيونها من نزيف الد م العربي الجاري في الأحواز.
ثورة الحويزة في عام 1928 :
بقيادة الشهيد محي الدين الزئبق رئيس عشائر الشرفة، والذي شكل حكومة دامت ستة أشهر. وقـد شاركت نساء الأحواز في هذه الثورة، وحاصر الجيش الايراني مدينة الحويزة ومنع وصول المؤن اليها ثم هاجمها بكل اصناف الاسلحة الفتاكة وبكل وحشية وقمع واخمد تلك الثورة وانزل الويل والارهاب بأهلها.
ثورة بني طرف عام 1936 :
أعلنت قـبائل بني طرف الثورة على الفرس، فاستغل رضا شاه هذه الفرصة ليقوم بتصفية دموية شاملة للروح العربية في الاحواز، فسير جيشا كبيرا الى مدينة الخفاجية وأطرافها وقضى على الثورة بعنف وشدة وقسوة لا يمكن وصفها، ثم جمع ستة عشر رئيسا من رؤساء القبائل وأمر بد فـنهم وهم أحياء، ليكونوا عـبرة لمن يعارض النظام الفارسي.
ثورة الونج عام 1940 :
قامت هذه الثورة بقيادةالشيخ حيدر الكعبي، وذلك في منطقة الميناوعلى نهر دبيس، وتمكنت من ازالة الحاميات الفارسية والسيطرة على ثكناتها في المنطقة، ولم تتمكن السلطات الفارسية من القضاء عليها الا بعداستخدام الطائرات والاسلحة الفتاكةوالقاء القبض على الشيخ حيدر الكعبي ورفاقه وهم : مهدي بن علي، داود الحمود، بريج شيخ خزرج، كوكز بن حمود من بني ساله، واعـدامهم جميعا في قلعة - سهر الشهداء.
ثورة الغجرية عام 1943 :
تزعم هذه الثورة الشيخ جاسب بن الشيخ خزعل، حيث قام بها ضد الفرس حين دخل الامارة بعد اتفاقه مع بعض رؤساء العشائر الاحوازية على الثورة، رغم أن بعضهم لم يف بوعـده بالمشاركة، وقـد تمكن الثوار من قـتل العـديد من الجنود والضباط الفرس، وتمكنوا من اسقاط طائرة حـربية.
- حركة الشيخ عبدالله بن الشيخ خزعل عام 1944 :
اتفـق الشيخ عبدالله مع العشائر العربية على القيام بثورة، ولكن لم يكتب لهذه الثورة النجاح.
- ثورة بني طرف الثانية عام 1945 :
امتدت شرارات هذه الثورة الى القبائل العربية وحررت العشائر الثائرة جميع القرى والمخافر والمدن المنتشرة في هذه المناطق، ودامت الثورة بضعة أشهر، فأرسلت الحكومة الفارسية طائرات مقاتلة قامت بقصف القرى وتجمعات العشائر وبحرق البيوت وابادة المزارع، فكانت مجزرة رهيبة راح ضحيتها آلاف الأبرياء من النساء والاطفال والشيوخ، وقـد كان التكافؤ في القوة العسكرية بين الطرفين معدوما. وعـند تغلب الفرس على الثوار من ابناء شعبنا العربي الصامد في الأحواز الصامدة رحّل منهم المئات وكانوا حوالي (1500 ) شخص، الى شمال فارس مشيا على الاقدام مجتازين بهم الجبال الوعرة والوديان العميقة، فمات أكثرهم في الطريق جوعا وتعبا وبردا، ولم يصل منهم الى طهران سوى حوالي الأربعين شخصا وزعـتهم السلطات الايرانية على القرى النائية.
- ثورة الشيخ مذخور الكعبي عام 1946 :
لقد ثار الشيخ مذخور الكعبي عام 1946 على اثر المجزرة الرهيبة التي ارتكبها الفرس والتي ذهب ضحيتها مئات من العرب الابرياء منهم زعيم حزب السعادة الشهيد حداد الذي احرقه الفرس مع زوجته واطفاله، وازاء هذه المجزرة البشعة ثار الشيخ مذخور الكعبي في منطقة عبادان وهاجم الحامية الفارسيةوقمعت ثورته بكل عـنف وارتكبت مجازر اخرى ابشع من مجازر شهر آب 1946.
- ثورة عشيرة النصار 1946 :
استطاع الجيش الفارسي، بدعم عسكري بريطاني، في اخماد هذه الثورة التي كانت تستهدف التخلص من الاحتلا ل الفارسي.
الحركات والمنظمات الثورية والسياسية في الأحواز
حزب السعادة العربي :
تأسس هذا الحزب في عام 1946، بعد ان استقر رأي الشباب العربي الأحوازي المثقف في عبادان على تأسيس حزب عربي الاهداف والمبادىء أسموه حزب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |